عبد الكريم الرافعي
649
فتح العزيز
نظر إن كان يحل لهم ذلك بأن يكون في مقاتلة كل مسلم أكثر من كافرين فلهم أن يصلوا صلاة شدة الخوف لتعرضهم للهلاك لو أتوا بالصلاة على الكمال وان لم يحل كما إذا كان في مقابلة كل مسلم كافران فليس لهم ذلك لأنهم عاصون بالانهزام والرخص لا تناط بالمعاصي فإن كان فيهم متحرف لقتال أو متحيز إلى فئة فله الترخص لجواز الانهزام له ولو أنهزم الكفار واتبع المسلمون أقفيتهم ولو أكملوا الصلاة وثبتوا لفاتهم العدو فليس لهم صلاة شدة الخوف لأنهم لا يخافون محذورا بل غاية الأمر فوات مطلوب والرخص لا يتعدى بها مواضعها فلو خافوا كمينا أو كرة كان لهم ان يصلوها ( الثالثة ) الرخصة في الباب لا تتعلق بخصوص القتال بل تتعلق بعموم الخوف فلو هرب من حريق يغشاه أو من سيل منحدر إلى موضعه ولم يجد في عرض الوادي ما يقدر على اللبث فيه والصعود فغدا في طوله أو هرب من سبع قصده فله أن يصليها لأنه خائف من الهلاك والمديون المعسر إذا عجز عن بينة الاعسار ولم يصدقه المستحق ولو ظفر به لحبسه كان له أن يصليها هاربا دفعا لضرر الحبس ويجوز ان يعلم قوله والمطالب بالدين بالواو لان الحناطي حكي عن الامام انه لو طلب رجل لا ليقتل لكن ليحبس أو يؤخذ منه شئ لا يصلي صلاة الخوف وغاية المحذور ههنا هو الحبس ولو كان عليه قصاص يرجو العفو عنه إذا سكن الغليل وانطفأ الغضب فقد جوز الأصحاب ان له ان يهرب وقالوا له أن يصلي صلاة شدة الخوف في هربه واستبعد الامام جواز الهرب من المستحق بهذا التوقع ( الرابعة ) المحرم إذا ضاق وقت وقوفه بعرفة وخاف فوت الحج لو صلى متمكنا ما الذي يفعل حكي الشيخ أبو محمد عن القفال فيه وجهان ( أحدهما ) أنه يؤخر الصلاة فان